Tuesday, July 22, 2014

غزة... المسلسل الجديد!

شعور غريب مؤلم ينتابني بين فترة و أخرى، بأن معاناة و بطولات الآخرين أصبحت تشكل مصدر "تسلية أو إلهاء" مهما كانت مؤلمة أو معبرة عن شعور بالوحدة مع المظلوم، لكن يبقى يتسلل إلي ذلك الشعور و كأنني أتابع مسلسلاً مليئاً بالأحداث... دموع، دماء، انتصارات، خيانة، عمالة، عمليات... و كأنني أبحث عن نصر لارتبط به لكن  بيني و بينه فاصل لا أتجاوزه، شاشة صغيرة، تفصلني عن الالتحام الحقيقي بمعاناة و انتصارات أمتي، ثم لا أفعل إلا القليل القليل... 

و أشعر بأن الجماهير العربية تتابع ما يحدث في غزة و كأنها تعرفت على مسلسل رمضاني جديد، أبطاله متنوعون كما هم تجاره، لكنه أفضل بكثير من المسلسلات التي تطبع بفخر عبارة "مستوحاه من قصة حقيقية"... فهذه المرة الأحداث حقيقية ١٠٠٪ و تحدث الآن! و فيه الكثير من التشويق و الدراما و الدموع و قصص الحب و الدمار و تفيض بالمشاعر الإنسانية المختلفة من خوف و ظلم و انتصار!؟!... التفاعل يكاد يقتصر على المتابعة بشيء من التجمد أمام الشاشات..  

الفرق بين المسلسل و الحقيقة ليس عظيماً... بل هو عظيم... الحقيقة يفترض أن تدفعك إلى العمل، يفترض أن تدفعك تلك المتابعة إلى فعل بدل التجمد خلف الشاشات، أن تنفق شيئاً من مالك فتتدفق الأموال على غزة؟ أن تبذل نفسك إن استطعت نصرةً للمظلوم، أن تصرخ أن استطعت في وجه مسؤول "أين كل إمكاناتكم أمام أعدائكم لا أمام شعوبكم؟" أن يقودك إدراك حقيقة تآمرالأنظمة إلى فعل يؤدي في النهاية إلى زوال العملاء المتحكمين في رقاب الناس... أن لا يخدعك تباكي الظالمين على الضحية أبداً... أن تصل إلى مراكز وعي الشعوب الغائبة بوجهة نظر غزة، أن تؤثر في الإعلام المعادي لقضية غزة، أن تمسح دمعة... تستثير همة... أن تدرك الحقيقة المرة التي تتجاهلها في وجدانك أن دم السوري ليس أرخص من دم الفلسطيني لمجرد إختلاف القاتل، فلا يخدعك هتاف القاتل في سوريا أو لبنان و إيران... لا مزاودة على دماء فلسطينية بينما هم ينهلون من دم السوري...

تستطيع أن تقدم شيئاً، لا تخدع نفسك... أنت مسؤول عن إمكاناتك، إبداعاتك، أموالك، نفسك... سلاحك و وعيك...  العالم لا يفهم غير لغة القوة، قوة في علم، في سلاح، في جسد، في اقتصاد، في إعلام، في وعي يؤدي إلى فعل قادر على التغيير بدل الاكتفاء بالمشاهدة ثم التجمد... فماذا أنت فاعل اليوم؟


Monday, September 2, 2013

جدتي... و جمال أرواح الأطفال.

كل ما عليك هو أن تراقب تصرفات الأطفال من حولك لتدرك أننا نمضي أعمارنا في محاولة للإرتقاء بأنفسنا و أخلاقنا بينما في الحقيقة كنا قد ولدنا نملك كل ما نحاول الوصول إليه...

قد تضيق بك نفسك و تفقد السيطرة على أعصابك للحظات فتصيح بابنك و تغضبه حتى تفيض عيونه بدموع صادقة ثم لا يلبث إلا أن يمنحك أجمل عناق يملؤ قلبك بصدق المشاعر و الإحساس، بمجرد مد يدك نحوه، و تتأمل القدرة على الصفح و نسيان الإساءة بل و مقابلتها بكل إحسان بالرغم من أن دمع العين لم يجف... فيزداد يقينك بأنهم هم المعلمون... صبغة الله و من أحسن من الله صبغة... أي صفاء فطري و أي خير مجبول عليه البشر في أعماقهم قبل أن يشوهه صنائع الكبار!

نقاء صداقاتهم... التي لا تعطي أي اهتمام لفقر أو غنى... جمال الطفل أو قلة جماله ليس معيارا يعكر صفو اللقاء و لا متعته... قدرتهم على رصد جمال الأرواح لم تعكرها مقاييس الكبار... ليس بعد...

شيء ما في صدق ضحكاتهم ينقل إليك السعادة و إن أظلمت الدنيا... قدرتهم على استخراج السعادة من رؤية كيس يطير في الهواء و حب الاستكشاف و المعرفة يتركك في حيرة... كيف فقدنا كل ذلك...

لو يعلمون أنهم هم المعلمون حقاً و أننا نحاول الارتقاء إلى صفاء أرواحهم و نفوسهم لربما امتنعوا عن محاولة تقليدنا المدمر لكل جميل فيهم...

ذكرني بكل ذلك بطاقة صنعتها ابنتي رغد الصغيرة لجدتها... أترككم مع بطاقة حب و اهتمام صنعتها طفلة يقترب عمرها من سبعة أعوام... أرواحنا بحاجة دائمة لتذكر أنه (ما كان الرفق في شيء إلا زانه و ما نزع من شيء إلا شانه) و أننا تحت كل الطبقات من سوء الأخلاق التي نكتسبها عبر السنين، يقبع في الأعماق خير عظيم ينبغي أن لا نيأس من مخاطبته مهما بدى الناس وحوشا في هيئاتهم و تصرفاتهم... ابحث عن الأطفال الخيرين في أعماقهم أولا..

Sunday, August 4, 2013

الجهل الجماعي و موقف المتفرج في حياتنا اليومية Pluralistic Ignorance and the Bystander Effect

البارحة ليلا.. طفل عمره حوالي خمس سنوات، يمشي سريعا أمام صفوفنا في صلاة التراويح، يذهب و يعود و هو ينظر لوجوه المصلين بخطى سريعة في غاية التوتر، الإمام يقرأ القرآن...

يقف قريبا مني، على بعد خطوات، و في لحظات يبدأ صوت أنفاسه المتقطعة بالعلو شيئا فشيئا... و يصدر منه صوت منخفض يقترب من الأنين، صوت أعرفه جيدا، صوت بكاء الأطفال الممزوج بالرعب، و أعلم أنه يسبق المرحلة التالية و هو الانفجار بالبكاء و الصراخ...

فكرت بأن أباه سيأتي في أي لحظة، ترددت فالناس من حولي كلهم يهمون بالركوع، ركعت معهم ثم قمنا من الركوع و يتصاعد الأنين المكتوم، تذكرت أمرا قرأته سابقا عن الجهل الجماعي Pluralistic Ignorance و يقود إلى تصرفك كمراقب فقط bystander effect... قطعت صلاتي و مشيت إليه، "لا تخف، أتبحث عن أبيك؟".... النظرة على وجهه متجمدة كما هي شفتاه... "نعم"...
جلسنا على عتبة المسجد و نحن ننظر إلى المصلين لكن ساقه ترتجف و تهتز دون توقف بشكل غير إرادي، "لا تخف سينتهي الإمام قريبا و نخبره أن ينادي أباك"... تحدثنا قليلا عن شيء آخر فعاد يلتقط أنفاسه شيئا فشيئا... انتهى الإمام بدأ الناس بالخروج، و شاهد أباه من الخلف يهم بأن يقوم من مكانه "هيو هيو"، ركض إليه و تسمر بجانبه في سعادة...

لماذا لم يقم أحد ممن كان أقرب إلى الطفل بتهدئة روعه، أعود بكم إلى ما قرأته في كتاب أو اثنين في بعض فصول متفرقة عن حالة "الجهل الجماعي" و "موقف المراقب السلبي" Pluralistic Ignorance and bystander effect و الدراسات الاجتماعية في تصرف الأفراد بطريقة سلبية في ظروف كهذه و صدق أو لا تصدق، في ظروف تهدد حياة أفراد أمامهم و سبب السلبية في غاية الغرابة...

بدأت سلسلة من الدراسات في أميريكا لدراسة ذلك بعد حادث أليم في منتهى البشاعة تم في وضح النهار عندما تم طعن إمرأة في أحد الشوارع المزدحمة في نيويورك و كانت تصرخ المرأة و تركض بينما يلاحقها القاتل و يطعنها حتى توفت، و لم يقم أحد بمساعدتها و لا حتى بالاتصال بالشرطة، ممن رأووها من نوافذ مساكنهم...
بشاعة الجريمة هزت أميركا و تحدثت الصحف عن موت الضمير و الانقطاع عن الناس، ثم بدأ باحثون بدراسة تصرف الأفراد بشكل منهجي للإجابة على التساؤل هل فعلا يتصرف الناس بأنانية مفرطة في المدن الكبيرة أم أن هناك عواملا أخرى تجعل الناس يتصرفون بسلبية في ظروف تتطلب منهم المساعدة. 

الغريب في نتائج الدراسات هو أن الشخص قد يقوم بتقديم المساعدة عندما يكون وحده في موقف يتطلب منه المساعدة بينما لا يقوم بتقديم المساعدة عند وجود أشخاص آخرين، وجدوا أن الفرد ينظر إلى أفعال الناس من حوله ليقيم كيف يتصرف هو، فإذا وجدهم لا يقومون بفعل أي شيء إفترض أن الأمر لا يستدعي منه القيام بأي شيء و أن ذلك هو التصرف الصحيح، أو أن أحدا آخر سيقوم بفعل شيء ما، عقلية القطيع...

من الأمثلة على ذلك من الدراسات الاجتماعية التي وردت بكتابين هما Tipping Point و Influence, دراسة يقوم فيها الباحثون بمراقبة أفعال أشخاص يمرون أمام غرفة فندق مغلقة ينبعث من أسفل بابها دخان وفق حالات و ظروف مختلفة، فوجدوا أنه إذا صممت التجربة بحيث أنه تم الترتيب مع ممثلين يمرون من أمام الباب و لا يعيرون الموضوع أي اهتمام أمام الأشخاص الذين تتم دراسة رد فعلهم فإنهم في الغالب لا يفعلون أي شيء، بينما يختلف الأمر تماماً إن كان هناك شخص واحد يمر أمام الباب فيقوم بالمساعدة أو طلب المساعدة و هناك دراسات أخرى عديدة تصب بشكل عام في اتجاه واحد و هو أن الشخص إذا وجد في مجموعة و تعرض لموقف ما فإنه يقوم بتحديد موقفه و ما هو التصرف الصحيح بناءا على تصرفات الناس من حوله، فإن شاهدت رجلا على رصيف الشارع مثلا مستلقيا و يصرخ من شدة الألم و لكن سبقك عدة أشخاص مروا من أمامه و لم يتوقفوا للمساعدة و لا حتى للسؤال فإنك غالبا ستتصرف مثلهم و هذا بالضبط ما حصل في إحدى التجارب بل حتى في واحدة من الحالات الحقيقية التي توفي فيها شخص أصيب بنوبة قلبية في الشارع العام.

أمران يجب أن تضعهما في البال دائماً، الأول من توصيات هذه الدراسات، إن واجهك موقف شبيه فاحتجبت للمساعدة، لا تطلب المساعدة بشكل عام من كل الناس حولك، و لكن ركز على شخص واحد أشر إليه و تكلم معه فذلك يزيد من فرص تقديم المساعدة لك بشكل شبه مؤكد بينما في الحالة الأولى قد لا يلتفت إليك أحد.
الأمر الثاني، عندما تمر بأي موقف ترى فيه الناس يفترضون أن هذا أمر طبيعي أو أن أحدا آخر قد قام بالاتصال لطلب المساعدة أو أن أحدا ما سيفعل شيئا، فهناك احتمال كبير جداً أن أحدا لم يقم بشيء و أن الموقف أمامك خطأ لم يقم أحد بتصحيحه ليس لأنه صواب أو لأن شيئا ما يبدو غريبا أو لأن أحدا آخر قام بعمل اللازم، بل لأنك تعيش لحظة من لحظات "الجهل الجماعي" فقم بالتصرف فورا دون تأخير.

المواقف التي تمر بها قد لا تكون دوما مهددة للحياة، و لكنها قد تكون مؤذية لمشاعر الناس من حولك، في يوم نشاط في إحدى الحدائق تعرضت لنفس الموقف و أنا أسير مع إبراهيم، طفلة تركض بشكل هستيري أمام المئات بلا مبالغة المئات من الناس عمرها يقترب من عشرة أعوام تركض و تصيح ماما ماما، مرت أمامي أكملت مسيري و أنا أراقبها من بعيد، لم يتصرف أحد! افترضت أنها تلحق بأمها و أنها تريد منها شيئا، ثم توقفت للحظة: " ولك إنه ال "Pluralistic Ignorance" أيها الجاهل الجمعي"  عقلية القطيع.... ذهبت إليها "ضائعة عن أمك؟"... ردت و هي تلتقط أنفاسها "يا عمو منشان الله تساعدني مش ملاقية أمي"...

بمجرد أن عرضت المساعدةعلى الطفلة، وجدت الناس من حولي تهتم و أتت سيدة في الستينات للمساعدة و وجهتني بالذهاب إلى من يقيم عروضا للأطفال، نادى بمكبرات الصوت و انتهت مأساة الطفلة 

الخير موجود في الناس في كل المجتمعات و هذا ما أثبتته الدراسات الإجتماعية لكن الظرف قد يؤدي إلى تصرفهم بغير مبادئهم و حبهم للمساعدة، لا تحكم على الناس، أحيانا قد لا تفهم دوافعهم و أسباب تصرفاتهم و الفرق أنه ربما يحدث أكثر من ذلك بكثير في بلادنا و لكنك للأسف ستجد آلاف المقالات عن جلد الذات و كيف قل الخير في قلوب الناس لكنك لن تجد من يدرس هذه الظواهر الاجتماعية من ناحية نفسية ليقدم حلولا و فهما لأسباب تصرف الناس....

أحسن الظن و اعمل ما تراه صوابا بغض النظر عن الجموع المراقبة لربما تنتظر فعلا بسيطا من أي شخص ليؤكد شكوكها و ما ترفضه الجموع في نفسها لكنها تفترض أن الناس من حولها توافق عليه.

Monday, August 20, 2012

قد يذكر أحدهم بصوت متهدج عزيزا فقدته في يوم العيد...

وسط بهجة العيد قد يذكر الناس حولك شخصا واريته التراب... شخصا من نوع خاص جدا... يذكره الناس فتسمع تهدج صوت من يتكلم عنه و تلمح في عيني رجل آخر دموعا تتلألأ... و تدرك سريعا عمق خسارة أناس أضاؤوا حياتنا و قلوبنا ببريق لا يخبأ و إن غاب... فلا يملك قلبك إلا أن ينزف حزنا يفيض بالدمع على عينيك... فهناك أشخاص يتركون في قلوبنا آثارا لا تمحى... و تدرك أنك لا تحزن عليهم و لكنك تحزن لفقدانهم... تحزن لأنك تدرك أنه لم يعد شيء يملؤ تلك المساحة المحجوزة لهم في قلبك و بين ثنايا ابتسامتك و في عمق ضحكتك و ذروة سعادتك... شيء ما فقد...
لا... لا شيء يملؤ ذلك الحيز... و في تلك اللحظة التي تكلم بها أحدهم بصوت متهدج عمن فقدت أدركت بكل أحاسيسك عظم خسارة من تكلم و من اغرورقت عيناه و من سمع... أدركت أن الخسارة مشتركة و أن الأثر الطيب العميق واحد و أن الحزن و إن غطي فلا يزال جمره متقدا فيما تبقى لك من لحظات على هذه الأرض...
و يبقى لك ما يعينك و ينسيك, أمل بأن يجمعك الله في الجنة بمن أحببت فذلك ما يخفف عنك... و ثقتك بأن الله يجزي من صبر... و أنه لا يغلب عسر يسرين... "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"... رحم الله من فقدنا و تأبى ذكراهم إلا أن تبقى في قلوبنا... رحم الله أصحاب الفضل علينا... رحم الله أجدادنا و جداتنا... آباءنا و أمهاتنا... إخواننا و أخواتنا... أبناء عمومتنا و أقاربنا... أصدقاءنا... أحبائنا... إخوة لم تلدهم أمهاتنا... رحم الله من ساندنا في ضعفنا... و أعاننا في ترددنا... رحم الله من علمنا الآيات و صبر علينا في الليالي... رحم الله من ساعدنا للوصول عندما ثبتطنا الجموع... رحم الله من أعطى دون أن ينتظر الثواب... رحم الله من أضاء لنا في ظلمات الجهل أنوارا... رحم الله من أحس بضيقنا قبل أن نتكلم... و من أزاح همومنا بالرغم من كل همومه... رحم الله من فرج من كربنا... رحم الله من أعطانا من أوقاته و همس بالطمأنينة في آذاننا... رحم الله من أحبنا بالرغم من كل عيوبنا... رحم الله من أضاء لنا الدنيا بكلماته عندما أيقنا بأنها قد أظلمت... رحمكم الله و جزاكم عنا كل خير و وفاكم أجوركم بغير حساب... مشتاقون لكم و قلوبنا عندكم ترتحل... عذرا تقصيرنا في الدعاء لكم اللهم ارحمهم و إغفر لهم و اعف عنهم و ارزقنا بمن يدعو لنا بعد موتنا... اللهم أنت المؤتمن و لا تضيع ودائعك نسألك أن توصل إليهم سلاما كأطيب ما يكون السلام, سلاما يسرهم و يؤنسهم يا رحمن يا رحيم يا غفور يا كريم اللهم صلي و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله الأطهار و أصحابه الأخيار و إجمعنا بهم في الجنان... لك الحمد يا من زرعت المودة في قلوبنا... لك الحمد يا من أنعمت علينا بسؤالك... لك الحمد على أن يسرت لنا عبادا كانوا سببا في وصول نعمك إلينا و كانوا سببا في دعائنا لك... لك الحمد يا رب العالمين

Monday, August 13, 2012

يؤلمني السبب وراء عبارة أخ مغترب : "أجد صعوبة في العودة!"


Saturday, July 28, 2012

من أسرى أمريكيين إلى متعاونين مع العدو... حركات "الإسلام السياسي" هل تسير بنفس الطريق؟


من أسرى أمريكيين إلى متعاونين مع العدو... حركات "الإسلام السياسي" هل تسير بنفس الطريق؟



دروس في التأثير و تغيير المواقف نتيجة دراسات نفسية عن تعاون الأسرى الأمريكيين مع المحققين الصينيين و انقيادهم لهم و دراسات نفسية و إجتماعية أخرى من كتاب التأثير و سيكلوجية الإقناع للبروفسور روبرت شالديني و الكتاب من أعلى الكتب مبيعا في أمريكا و قد تم اعتماده كأحد الكتب الأساسية لمجموعة أعمال دار هاربر للنشر.
Influence: The Psychology of Persuasion by Ph.D. Robert Cialdini.  National bestseller and a Harper Business Essentials book.

التأثير بمبدأ الإلتزام و التوافق/الإنسجام Commitment and Consistency

"قصتنا تبدأ مع الأسرى الأمريكيين العائدين من معسكرات الإعتقال في الصين الشيوعية بعد الحرب الكورية و النجاح المقلق للمستجوبين الصينيين في إنتزاع الطاعة من الجنود الأمريكيين بدون إستخدام الأساليب الوحشية و التعذيب!  أسلوب الصين الحمراء كان مختلفا تماما عن حلفائهم في كوريا الشمالية الذين اعتمدوا على القسوة المفرطة في الإستجواب و كانت فعالية الأساليب المتبعة في الصين أعلى بكثير من أساليب التعذيب الجسدي القاسية في كوريا الشمالية.  فعلى سبيل المثال كان الجنود الأمريكيين المأسورين في الصين متعاونين إلى أقصى الحدود في الإبلاغ عن محاولات الهروب لزملائهم فكانت أغلب محاولات الهروب تبوء بالفشل أو يتم إكتشافها حتى قبل البدء بها! و حتى عندما كان ينجح أحدهم في الهرب كان الصينييون يستردونه بسهولة بالغة بمجرد عرض مكافأة لا قيمة لها ككيس من الرز.  الحقيقة المرة كانت أن غالبية الجنود الأمريكيين كانوا متعاونين مع العدو بطريقة أو بأخرى.  كان نجاح الصينيين صادما لأن سلوك الأسرى الأمريكيين في الحروب السابقة كالحرب العالمية الثانية كان مختلفا تماما من حيث المعنويات و الإنصياع لطلبات العدو و التعاون معه و الإنضباط و الشكوك حول دور أميريكا.

كان هذا النجاح هو الباعث على تشكيل فريق التقييم النفسي و العصبي بقيادة الدكتور هنري سيغال الذي قام بفحص أسرى الحرب العائدين و استجوابهم بشكل مكثف للوقوف على طرق الصينيين في الإستجواب و تحقيق التعاون المطلوب من الأسرى.  و تبين جليا أن البرنامج في السجون الصينية إعتمد بشكل كبير على أمرين "الإلتزام" و "التوافق أو الإنسجام" Commitment and Consistency.

أول سؤال واجه الصينيين كان "كيف بالإمكان أن نحصل على أي نوع من التعاون من الأمريكيين في حين أن هؤلاء الجنود مدربون على عدم إعطاء أي معلومات سوى الإسم و الرتبة و الرقم التسلسلي"...  الجواب كان حاضرا لدى الصينيين "إبدأ صغيرا و إبني على ذلك".


"الإلتزام" عديم القيمة قد يكون قيما للغاية!
كان الصينييون يطلبون من الأسرى و بشكل متكرر أن يعطوا تصريحات في غاية البساطة تبدو و كأنها عديمة القيمة و بدون أي أثر يذكر مثل: "الولايات المتحدة الأمريكية ليست كاملة" أو "في الدولة الشيوعية البطالة ليست مشكلة".  و لكن ما أن تتم تلبية هذه الطلبات البسيطة فإن الأسرى يجدون نفسهم تحت الضغط لإعطاء طلب آخر أكثر قيمة ذي صلة بالتصريح الأول.  فمثلا الأسير الذي يوافق مع المستجوب الصيني على أن الولايات المتحدة ليست كاملة من الممكن أن يطلب منه كتابة قائمة بتلك المشكلات في أمريكا التي تجعلها غير كاملة و أن يوقع بإسمه على القائمة.  و فيما بعد قد يطلب منه قراءة هذه القائمة في مجموعة نقاش مع الأسرى الآخرين "فذلك بالنهاية ما تعتقده أنت, أليس كذلك؟"  و قد يطلب منه بعدها أن يكتب مقالا يتوسع فيه بشرح تفصيلي للنقاط التي كتبها في قائمته و جوانب تلك المشاكل.  ثم قد يستخدم الصينييون مقاله و اسمه في بث على الراديو المعادي للأمريكان ليس فقط على أسماع المعسكرالذي يعتقل فيه و لكن في كل معسكرات الإعتقال و حتى في المعسكرات في شمال كوريا... لا بل حتى في بث موجه للقوات الأمريكية المقاتلة على الجبهة في كوريا الجنوبية و فجأة يجد السجين نفسه متعاونا مع العدو... و يدرك في نفسه أنه قد كتب مقالا بدون تهديدات شديدة و بدون إكراه فينتهي به الأمر إلى تغيير نظرته إلى نفسه حتى يصبح متوافقا و منسجما (consistent) مع الفعل الذي قام به و يجد نفسه في حاجة للتأقلم مع التعريف الجديد لنفسه (متعاون مع العدو) و بذلك يتطور الأمر تلقائيا في كثير من الأحيان بأعمال أخرى من التعاون المكثف مع المحققين الصينيين.  فحسب الدكتور ستشين: (غالبية من تعاونوا في وقت من الأوقات كانوا يقومون بعمل أشياء تبدو تافهة و عديمة القيمة و لكن الصينيين كانوا يقومون باستغلالها لمصلحتهم... و كان ذلك فعالا بشكل خاص في استخراج اعترافات و نقد للذات و إعطاء معلومات خلال الإستجواب) انتهى كلامه.

العوامل التي تجعل الإلتزام أكثر فعالية في تغيير مواقف الناس و إعطائهم دافعا للإنسجام مع إلتزامهم:
1) الفعل السحري (الكتابة) و تأثير إنطباع الناس عنك على تصرفاتك
إن أفعال الناس تساعدهم في تحديد من هم و نظرتهم إلى أنفسهم أكثر من أقوالهم فقد لاحظ الصينييون أن الرجل يراقب تصرفاته السابقة و كأنها المصدر الرئيسي لمعلوماته عن نفسه و تحديد شخصيته و لذلك فقد صممت تجربة الأسر بحيث يتصرف الأسير بشكل مستمر منسجم و متوافق مع رغبة الصينيين و وجهة نظرهم و كانت الكتابة أحد طرق التأكيد التي أصر الصينيون عليها باستمرار فلم يكن كافيا أن يصغي الأسرى أو يوافقوا بتكرار الكلمات بل كان يتم الضغط عليهم لكتابة ذلك أيضا.  فالكتابة توفر دليلا ملموسا على أن الحدث قد تم بالفعل بالإضافة إلى أن ذلك قد يستخدم للتأثير على الآخرين عند إطلاعهم عليه.  و لكن الأهم من ذلك أن هذا الإلتزام الخطي يترك إنطباعا لدى الآخرين بأن هذا هو الإحساس الحقيقي لكاتبه. -( إضافة على النص الأصلي للكتاب - هنا يمكننا أن نضيف فعل التسجيل الصوتي أو المرئي لفعل الكتابة فأثره يشبه ذلك إلى حد كبير و كما أنه لم يكن بالإمكان جعل التسجيلات المرئية متاحة على مدار الساعة كوسيلة للتوثيق إلا أن ذلك قد أصبح ممكنا الآن بالوسائل الحديثة- انتهت الإضافة).

الأمر الغريب هو أن القاريء حتى و إن علم بأن الكاتب لم يختر كتابة تلك السطور بمحض إرادته فإن القراء يستمرون بالإعتقاد بأن تلك الكتابات تمثل حقيقة إعتقاده و هناك دليل علمي على ذلك يأتي من دراسة عالمي النفس إدوارد جونز و جايمس هاريس و تجربتهم باختصار هي أنهم أطلعوا مجموعة من الناس على مقالة تمتدح فيدل كاسترو و قالوا لبعض الأشخاص أن الكاتب قد إختار بنفسه أن يكتب عن ذلك و قالوا للبعض الآخر أنه قد طلب من الكاتب أن يكتب عن محاسن فيدل كاسترو ثم طلبا من الجميع أن يخمنوا حقيقة مشاعر الكاتب.  و كان الغريب أن الجميع خمن أن الكاتب يفضل فيدل كاسترو حتى الذين علموا بأن الكاتب كان لزاما عليه أن يكتب عن محاسن فيدل كاسترو!

و كما أن رؤية الناس لك و اعتقادهم بحقيقتك يؤثر بشكل عميق على تصرفاتك المستقبلية حتى و إن لم تكن تحمل هذا الإنطباع عن نفسك أساسا.  ففي دراسة عن مجموعة من ربات البيوت بمنطقة نيو هافين سمعن بأنهن يعتبرن معطاءات للمجتمع من قبل آخرين فقمن نتيجة لذلك بإعطاء كمية أكبر بكثير من النقود لصالح جمعية خيرية من غيرهن ممن لم يسمعن بذلك.  فإن مجرد انطباع الآخرين عن مجموعة من الناس بأنهم أكثر عطاءا و خيرية دفع بربات البيوت لجعل أعمالهن أكثر توافقا مع إنطباع الآخرين عنهن.

2)  الإلتزام العلني:
أحد الأمور التي تجعل الإلتزام فعالا في تغيير تصرفات الفرد ليتوافق و ينسجم معه هو كونه علنيا.  وكان الصينيون يدركون أثر ذلك تماما فكانوا يطلعون الآخرين بشكل علني و مستمر على العبارات الموالية للشيوعية, و إذا ما أعجبو بمقال كان يوزع ويعلق في معسكر الإعتقال أو يتم قراءة المقال بالراديو و كلما كان الفعل علنيا أكثر كلما كان أفضل, لأن الشخص كلما أخذ موقفا مشاهدا من الآخرين فإنه تظهر لديه الحاجة و الدافع للمحافظة على ذلك الموقف ليبدو كإنسان لديه مبدأ ثابت... كإنسان منسجم مع ذاته و مواقفه و متوافق مع أفعاله.
(فالشخص الذي يتصرف بأشكال متناقضة يبدو و كأنه شخص متقلب, مضطرب, غير واثق, مشتت الفكر, غير جدير بالثقة و هذه الخصائص كلها مكروهة من المجتمع و من الشخص نفسه.  بينما يبدو الشخص المتوافق الثابت في تصرفاته و أفعاله بأنه عقلاني, واثق, جدير بالثقة, سديد الرأي و لذلك فإنك تجد الناس يسعون دائما لأن يكونوا متوافقين في تصرفاتهم و يتجنبوا كل ما يمكن إعتباره متضاربا في أفعالهم.

3)  الجهد الإضافي المبذول يؤدي إلى التزام أعلى:
كلما كان الجهد المبذول أعلى للإلتزام بأمر ما كلما كان الأثر أعمق على تصرفات الشخص الذي قام بذلك الإلتزام.  في عام 1959 قام الباحثان إليوت أرونسون و جدسون ميلز بدراسة بينت أن الشخص الذي يخوض ألما و عنادا شديدين في سبيل الحصول على شيء ما فإنه يقوم بتقييم هذا الشيء بشكل أعلى بكثير ممن حصل على نفس الشيء بجهد قليل.

4)  الإختيار الذاتي:
و هو العامل الأكثر أهمية من العوامل الثلاثة السابقة مجتمعة.  نعود إلى تجربة المعتقل الصيني لدراسة الأمر عن كثب.  أول ما يتبادر إلى الذهن أنه من المنطقي أن تكون الجوائز لتحفيز التعاون ذات قيمة عالية لمن يفوز بمسابقة في كتابة مقال موال للشيوعية و ذلك لإجتذاب أكبر عدد ممكن من المشاركين و لكننا نجد أن الجوائز كانت ذات قيمة قليلة فمن بعض السجائر إلى القليل من الفواكه الطازجة بالطبع إن هذه الجوائز ذات قيمة في الأسر و في بيئة من الحرمان و لكن الصينيين لم يعمدوا إلى جوائز ذات قيمة كبيرة مثل ملابس دافئة أو امتيازات في حرية الحركة في المعتقل أو في البريد و الإتصال بالعالم الخارجي.
كان هدف حجب الجوائز الكبيرة هو أن يحس الأسرى بأنهم هم أصحاب القرار فيما فعلوا بدون أية أعذار و لا حتى أمام أنفسهم و ذلك الأهم. فلا يستطيع أحدهم أن يقول لنفسه أنه فعل ما فعل بسبب جائزة كبيرة.  كان على الرجال أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم كاملة.
حدد علماء الإجتماع أننا نتقبل مسؤولية ذاتية للأفعال التي نقرر القيام بها في غياب ضغوط المؤثرات الخارجية التي قد تدفعنا للقيام بعمل معين.  و المكافآت الكبيرة هي أحد تلك الضغوطات الخارجية التي قد تدفعنا للقيام بعمل معين و لكنها لا تدفعنا لقبول المسؤولية الذاتية الداخلية لذلك العمل و لذلك فإننا لا نشعر بأننا ملزمون به.  و كذلك الأمر بالنسبة للتهديدات القوية و التي بإمكانها تحفيز طاعة و استجابة فورية و لكنها نادرا ما تؤدي إلى إلتزام طويل الأمد.  و لهذا تطبيقات في تربية الأبناء أيضا و لكن تلك قصة أخرى في دراسة لجوناثان فريدمان مذكورة بالتفاصيل في الصفحة 94 من كتاب (التأثير: سيكولوجية الإقناع.  للبروفيسور روبرت شالديني)."

منقول بتصرف من كتاب "التأثير: سيكولوجية الإقناع" للبروفيسور روبرت شالديني (Influence : The Psychology of Persuasion) و هو أحد الكتب الأكثر مبيعا في أميريكا و تم إعتماده كأحد الكتب الأساسية للأعمال.  تم التلخيص من فصل الإلتزام و التوافق مع التركيز على تجربة الجنود الأمريكيين أثناء الحرب الكورية و التقييم النفسي لهم.

ما علاقة كل ذلك بالإسلام السياسي؟ إن الانحراف و التصريح البسيط يبدأ غير ذي أهمية و لكن سرعان ما نراه يهدم المنهج كاملا و يغير مساره.  و إذا اقترن ذلك بكل العوامل التي تجعل الإلتزام فعالا في تغيير تصرفات الأفراد و مواقفهم حتى تنسجم مع تصريحاتهم تجد أن الأمر يزداد خطورة يوما بعد يوم.

أنظر كيف بدأ الأسير الأمريكي بعبارة بسيطة (مثل أمريكا ليست كاملة) أو (الشيوعية ليس فيها مشكلة بطالة) و تدرج حتى أصبح في النهاية واشيا عن رفاق سلاحة إن حاولوا الهرب من معتقلهم! قارن ذلك بعبارات بدأت فيها الحركات الإسلامية السياسية تبرر خوض غمار السياسة بالتنازل عن مبدأ سيادة الشريعة و هم يبررون قبولهم بمبدأ الديمقراطية من غير قيد أو شرط إذا اصدمت بالشريعة فأصبحت الديمقراطية في ظل الواقع الجديد حلالا و القسم على إحترام دستور غير إسلامي في مجلس الشعب حلالا مبررا و إن كان قد سيق من الأدلة الشرعية الكثير الكثير مما يوضح تلك الأخطاء المتتالية و التي تزداد عظما في آثارها يوما بعد يوم إلا أن الربط هنا يأتي من الناحية النفسية و من زاوية عقلية بحتة لدراسة بعد آخر بالإضافة إلى البعد الشرعي الذي تم تأصيله في دروس الدكتور إياد القنيبي بسلسلة بعنوان نصرة للشريعة.  

ما ورد في هذا الملخص يظهر أثر و خطر الإلتزام البسيط (كلمة هنا و جملة هناك) و التصريح الذي قد يعتبره البعض غير ذي قيمة ثم نجد الركب ينحرف بشكل شبه كامل.  فالديمقراطية التي تجعل الحرام مباحا و تجعل الكلمة العليا للمجلس النيابي في قبول أو رفض أوامر الله أصبحت اليوم حلالا... لا بل و أصبحت إسلامية ثم تجد انحرافا أخطر بقول أن الحدود في الإسلام ليست من الشريعة بل من الفقه الإسلامي.  ثم تجد الإعلان صراحة بأن السيادة للشعب وحده دون أي ذكر لشريعة الله و تجد في أحيان أخرى تصريحات في غاية الإبتعاد عما يمكن أن يسمى إسلاميا فمثلا الحزب "الإسلامي" لم يأت لتطبيق شريعة الله!

فانظر إلى خطاب الحركات "السياسية الإسلامية" في كل البلدان ستجد أنها بدأت كما بدأ الأسير الأمريكي بعبارة تبدو في غاية البساطة ثم إلى إعتراف و دفاع كامل عن مبدأ سيادة البرلمان و الدستور بدلا من سيادة القرآن.  و ستجد أن عامل (الكتابة السحري و تأثير انطباع الناس عنك) حاضر و بقوة في كتابات المدافعين عن خوض غمار البرلمان ثم في كون أن الناس يكونون إنطباعا عن تلك الحركات بأنها تجد في سيادة البرلمان و الشعب و الدستور أمرا محقا صائبا فيزداد تمسك تلك الجماعات بتلك المباديء الفاسدة حتى تبدو منسجمة متوافقة مع إنطباع عموم الناس عنها و تجد عامل الإلتزام العلني حاضرا و بقوة سواء في القسم لأعضاء البرلمان أو في القسم الرئاسي أو في الخطابات الرنانة و تسجيل ذلك على شبكة الإنترنت و غيرها فتكون كمن ينسج لنفسه فخا محكما لا يمكنه التراجع عنه و إلا "(فالشخص الذي يتصرف بأشكال متناقضة يبدو و كأنه شخص متقلب, مضطرب, غير واثق, مشتت الفكر, غير جدير بالثقة و هذه الخصائص كلها مكروهة من المجتمع و من الشخص نفسه.  بينما يبدو الشخص المتوافق الثابت في تصرفاته و أفعاله بأنه عقلاني, واثق, جدير بالثقة, سديد الرأي و لذلك فإنك تجد الناس يسعون دائما لأن يكونوا متوافقين في تصرفاتهم و يتجنبوا كل ما يمكن إعتباره متضاربا في أفعالهم.)"  ثم نجد عامل بذل الجهد الإضافي لتحصيل دخول الرئاسة و البرلمان حتى تكون تلك القيمة مرتفعة في نفوس من طلبها فالفوز في الرئاسة بمصر مثلا صعب جاء بعد إستثناء المرشح الأول ثم الزج بمرشح آخر و ليس من الجولة الأولى و ليس حتى بفارق كبير بل بفارق ضئيل جدا عن مرشح ظاهر الفساد و جهد كبير تم في حشد الأصوات و تنظيم الحملات ثم تجد العامل الأخير و هو الأهم من العوامل السابقة مجتمعة و هو أن لا يرتبط العمل بجائزة كبرى فماذا كانت الجائزة هل كانت التمكين للشرع أم سيادة المسلمين أم نصرة أهل المقدس و غزة و سوريا أم كتابة دستور بشكل إسلامي أم تشكيل حكومة إسلامية صرفة أم أخذ السلطة من يد العسكر؟  لا الجائزة مقعد الرئاسة منزوع الصلاحيات يحكم بالديمقراطية و حل مجلس الشعب ذي الأغلبية "الإسلامية" و بقاء العسكر بيدهم التشريع و تشكيل حكومة تراعي مصالح الشعب و تهمل مصالح الشرع.  جائزة لها قيمة و لكنها قيمة بسيطة لتبقي أثر العامل الذاتي بعيدا عن كل مؤثر خارجي بحيث لا يقول أحد لنفسه فيما بعد أنني قد فعلت ذلك سعيا لتحقيق مصلحة شرعية عليا... لإعلاء كلمة الله... كلا عندما أنظر إلى المرآة مساءا أعلم أنني فعلت ذلك للحصول على منفعة كان يمكن لأي شيوعي أو قومي أو علماي أن يفعلها... و قناعتي منبثقة من نفسي و ذاتي "(كان هدف حجب الجوائز الكبيرة هو أن يحس الأسرى بأنهم هم أصحاب القرار فيما فعلوا بدون أية أعذار و لا حتى أمام أنفسهم و ذلك الأهم. فلا يستطيع أحدهم أن يقول لنفسه أنه فعل ما فعل بسبب جائزة كبيرة.  كان على الرجال أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم كاملة)" و لا حول ولا قوة إلا بالله.

و أخيرا فليس الهدف من هذا المقال هو تحديد الموقف بناءا على الأدلة العقلية فهي معرضة للآراء و الإجتهادات و الخطأ و الصواب و إنما تحدد المواقف بناءا على الأدلة الشرعية فالحكمة الربانية و إن أخطأتها عقولنا لقصرها فينبغي لإيماننا أن يسوقنا إلى خيرها و لا شك أن من أعظم الخير أن تصيب الحق لطاعة الله لا تريد بذلك إلا الإنقياد لأوامره لا لطاعة الهوى و لا لتحقيق مصلحة مهما عظمت.  إنما تساق هذه الأدلة العقلية إستئناسا و محاولة لفهم الحكمة و لبيان ذلك فربما كان في ذلك تجلية لمن وجد في قلبه شيئا حتى يدرك أن الحكمة كل الحكمة هي باتباع أوامر الله و سنة نبيه و إن كان ذلك من طرف بعيد قد غاب عنه.

Friday, July 13, 2012

لماذا تأخر النصر عن سوريا؟

من أجمل ما سمعت عن أحداث سوريا... للدكتور إياد القنيبي

ربما...


لربما قمت بجهد استثنائي بذلت فيه ما أرهقك لترسم ابتسامة على وجه جدتك... أمك... أو حتى على وجه شخص غريب عابر... فشعرت برضا غامر... 
لربما أعظمت أستاذا لك... فتعبت لتتقن رسم الحروف أو اللوحات أو سهرت تتفنن في عمل فزت بعده بلمسة على كتفك و نظرة رضا تنسيك كل تعبك و تشعرك بذلك الفرح الغامر الذي تظهر آثاره على عينيك قبل أن يستقر في قلبك...
ربما بذلت جهدا غير اعتيادي في أحد الأيام في عملك... فسهرت و قد احترقت عيناك في مكتب لا يكاد يضيء إلا من شاشتك و أرسلت ذلك المشروع بضغط أزرار و أسنان فوصلت رسالتك قبل الفجر أو بعده... فسررت برغم المشقة لسرور من استقبل جهدك...

و لربما بذلت جهدا في ظمإ و تعب و جد و اجتهاد في صيام أيام شديدة الحر فأحسست بين طياتها بأن الله قد نظر إليك فوجدك متأملا رضاه فرضي عنك... و تسلل ذلك الأمل في نفسك بأن من أحببت قد قبل صيامك و جهدك فأصابك ذلك الشعور الذي عرفت...
ربما توضأت فانتابك شعور بأن ذنوبك تمحى مع كل قطرة تنساب ثم استشعرت معية الله في سجودك فسبحت و زفرت شيئا من آهات الهموم التي أثقلتك فامتزجت بدمعة لربما ردت عن عينيك شيئا من حر يوم عظيم...
و لربما هبت عليك نسائم الليل في قيام رمضان فداعبت روحك و كأنها مرسلة إليك من عالم آخر... لعلك شعرت بذلك الشعور الغامر بالمحبة الذي يسكن قلبك فنسيت كل تعبك بل استمتعت بكل ما أرهقك... ربما لأنك علمت أن من أحببت قد سره أنك قد قمت بكل ذلك لأجله...

و ربما قد نويت أن تفطر في رمضان فخسرت كل شعور بالرضا تلذذ به غيرك و ربما أرهقت و ظمئت و تعبت و لكن في غير طاعة و في أمل طويل بحسن راتب أو عمل و كنت تتقلب في أكل و لعب و متع و جعلت تقلب نظرك في ما يغضب من صام غيرك لأجله و أعملت لسانك فيما نهيت عنه فجعلت تأكل لحم أخيك بينما الناس صيام... و لربما استشعرت بين ذلك كله بشيء من الهم و الغم و بأن الله قد نظر إليك و رأى سواد قلبك فزادك ذلك هما بهم... فأين أنت ممن اشتاق ليجد الرضا في المشقة...

"رّبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" سورة الحجر

Sunday, February 26, 2012

Where Your Ideas become YOUR Business, Oasis500

Do you have an idea that you believe in and want to make it your own business? Do you want to get funding and realize a dream? Do you want your business to regain focus? Do you want an unbelievable networking event?

I just attended wave 10 of Oasis500 Bootcamp "training" and I assure you it will blow your mind away...

I can't stress this enough, Oasis500 Bootcamp is a MUST for anyone who is thinking of starting an online business, anything with digital content or telecommunication...

Oasis 500

It's open for everyone, not only Jordanians, the truth is I have been to sooo many workshop in the Arab World... UAE, Jordan and Lebanon... and this is by far one of the most interesting and useful training workshops out there... I guarantee you will actually learn something that can be applied to your business or Idea... In most cases it will give you a whole new perspective and there are reasons for that; you will get immense practical knowledge from speakers with actual experience in starting up their own companies like Usama Fayyad...

if you have no idea what financials are, you are in for some "PRACTICAL" informative sessions with live practice on examples and account statements, a guided tour into the world of finance with a very helpful step by step coach, that's Salwa Katkhuda, another impressive speaker is Omar Sherif on Creativity, Marketing and Branding, you will get the chance to experience training with a fully functional training that costs you nothing if you are committed... You will be introduced to amazing entrepreneurs who speak with passion about their real life experience and how they made it out there in the real world... oh I almost forgot the very important part on how to write a professional executive summary and company profile with Serene Shalan. I happened to forget her name at the time of writing this post and was reminded by fellow entrepreneurs "how can you forget"!

I cannot stress enough the importance of the value proposition skeleton, how to make a successful elevator pitch and an investor's pitch... The parts on how technology companies experience "The Chasm" was an eye opener, the beachhead strategy and bowling alley approach changed the way I see business and gives a whole new perspective and the finale of "Reasons why startups fail" is amazing and will leave you with some very serious thought and contemplation.

The whole experience is priceless because you are NOT fed theories like most other "entrepreneurial bull" workshops... Except for the Business Model part, which I found to be very rigid and it does resemble the theoretical time wasters, although the trainer has excellent presentation & communication skills but the rigid material kind of gets you... all in all... you are presented with a unique learning experience, with something that is practical... and its actually even fun... tough but fun... I guarantee that you love it but you have to go there with the intention of wanting to learn...

"Do you know what Oasis500 is?..... Let me start by telling you what Oasis500 is not.... Oasis500 is NOT an American conspiracy, in fact we are still trying to get funded by the Americans!" Usama Fayyad...

I'm not going to ruin the Bootcamp for you but "3antrah eben Shaddad" has a thing or two to teach you about running your business :) you are in for 6 days that are going to leave a permanent mark on you.. your business... your idea...

You can apply on their website:


Enjoy a whole new perspective! and let me know how it was...

Wednesday, February 9, 2011

Saturday, February 5, 2011

Must see التأشيرة لهشام الجخ: شاعر صعيدي من الآخر

الشاعر الجريء البليغ و الإلقاء الذي يلمس القلوب... قد قال هذه القصيدة قبل الأحداث الأخيرة بمصر و لكنها أصابت كبد الحقيقة... إبكوا على أنفسكم... التأشيرة لهشام الجخ


.... لماذا تحجبون الشمس بالأعلام.... تقاسمتم عروبتنا



Friday, January 28, 2011

Optimal Conditions for A Revolution - Robert B Cialdini, PH.D.



From Influence: The Psychology of Persuasion by Robert B Cialdini, PH.D.
Does Jordan have optimal conditions? Does Egypt's new revolution follow the same path? I'm not sure but I don't know how Egypt was doing in the past few years. However, I find the below much more accurate in the case of Jordan.

Social scientists have determined that scarcity is a primary cause of political turmoil and violence. One of the most prominent speakers of this argument is James C. Davies, who states that:

"We are most likely to find revolutions where a period of improving economic and social conditions is followed by a short, sharp reversal in those conditions. Thus it is not the traditionally most downtrodden people - who have come to see their deprivation as part of the natural order of things - who are especially liable to revolt. Instead, revolutionaries are more likely to be those who have been given at least some taste of a better life. When the economic and social improvements they have experienced and come to expect suddenly become less available, they desire them more than ever and often rise up violently to secure them."

Davies has gathered persuasive evidence for his novel thesis from a range of revolutions, revolts and internal wars, including the French, Russian and Egyptian revolutions - (of course not the one we are witnessing as the book was first published in 1984) - as well as such domestic uprisings as Dorr's Rebillion in nineteenth-century Rhode Island, the American Civil War, and the urban black riots of the 1960's.

In each case, a time of increasing well-being preceded a tight cluster of reversals that burst into violence.

"Freedoms once granted will not be relinquished without a fight".

"We should not be surprised, then, when research shows that parents who enforce discipline inconsistently produce generally rebellious children."

I have read this book in July 2010, and we were witnessing exactly what I was reading all over the world, I said to myself... there are so many other factors to be looked at but its a good point to remember.

Couple this with a very interesting part on authority figures and its influence you get an understanding of how can a policeman stand in the face of his fellow citizens and beat the hell out of them... I will get to this point later on.

Unbelievable Video... Egypt not Short of Men...


Wednesday, November 18, 2009

تكبير مطلق أم مقيد... ما هو و لماذا الآن؟!؟

هل تعلم أنه يسن التكبير "المطلق"- لم أكن أعرف ما هو قبل اليوم- إبتداءا من غروب الأمس و ذلك عند دخول شهر ذي الحجة (أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة) إلى آخر يوم من أيام التشريق (وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة).ه

و فيما يلي شرح مقتضب لسنة منسية في هذه الأيام (التكبير في العشر من ذي الحجة) منقول بتصرف و إختصار شديد عن موقع طريق الإسلام... للفائدة يمكنك زيارة هذا المقال :"التكبير المطلق والتكبير المقيّد" للأخ زهير حسن حميدات



التكبير في عيد الأضحى نوعان: تكبير مطلق، وتكبير مقيد.

فالتكبير المطلق يجوز من أول ذي الحجة إلى أيام العيد.. له أن يكبر في الطرقات وفي الأسواق، وفي منى، ويلقي بعضهم بعضًا فيكبر الله. وفي خصائِص هذه العشر فضيلةُ الإكثار من التهليل والتكبيرِ والتحميد، أخرجَ الطبرانيّ في الكبير بإسنادٍ جيّد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «ما مِن أيّام أعظمُ عند الله ولا أحبّ إلى الله العملُ فيهنّ من أيّام العشر، فأكثِروا فيهنّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير»، قال البخاريّ في صحيحه: "كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السّوق في أيّام العشر يكبِّران، ويكبِّر الناس بتكبيرهما" انتهى. ه

وأما التكبير المقيد فهو ما كان عقب الصلوات الفرائض، وخاصة إذا أديت في جماعة، كما يشترط أكثر الفقهاء. وكذلك في مصلى العيد.. في الطريق إليه، وفي الجلوس فيه، على الإنسان أن يكبر، ولا يجلس صامتاً.. سواء في عيد الفطر، أو عيد الأضحى. لأنّ هذا اليوم ينبغي أن يظهر فيه شعائر الإسلام

يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق - فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثاً وقال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) بدأ بالتكبير. هذا لغير الحاج، أمّا الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر. والله أعلم


اختلف العلماء في صفته على أقوال:

الأول: ((الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلاّ الله، الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد)).

الثاني: ((الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلاّ الله، الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد)).

الثالث: ((الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلاّ الله، الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد)).

والأمر واسع في هذا لعدم وجود نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة.

كذا هذه الصيغ تقال في التكبير المطلق أيام العشر والعيد والتكبير المقيد بعقب الصلوات
.